الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

157

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

المقدس امضى ذلك وان تصرف في بعض جهاتها سعة وضيقا ) . « 1 » ومن الواضح ان العقلاء لا يجوزون غصب حق الغير واخذ ما هو ملك له بل يرونه ظلما وجورا فهذا أيضا مؤيد لما ذكرنا من أن الكنز يعد عندهم من الأموال التي لا مالك لها فتدبر جيدا . ولنعم ما افاده المحقق الهمداني فيما ذكره في المقام حيث قال : ان الملكية علاقة اعتبارية عرفية قد تنقطع اما اختيارا كما في صورة الاعراض أو قهرا كما في الأموال التي توجد في البلاد الخربة في الاعصار القديمة مما لا يحفظ اضافته إلى مالك مخصوص وحينئذ يعامل معه عند العرف والعقلاء معاملة المباحات الأصلية ( انتهى ملخصا ) . « 2 » والعمدة فيما ذكره هو سيرة العقلاء في ذلك مع امضاء الشارع المقدس له ولو بعدم الردع عنها بل بامضائه بأدلة وجوب الخمس في الكنز الدالة على جواز تملكه لما عرفت من أن لسان تلك الأدلة كونه نوع غنيمة ونوع فائدة يباح تملكها ، هذا تمام الكلام فيما استدل لكونه لقطة . واما ما يدل على عدم الحاقه باللقطة بل كونه لواجده ما مر من اطلاقات أدلة الكنز وعدم الدليل على تخصيصها ، اما اصالة الإباحة فقد مر الاشكال فيها فيما يوجد في بلاد الإسلام ، وكذلك استصحاب عدم جريان يد محترمة عليه ، نعم صحيحة محمد بن مسلم لا سيما الثانية أيضا مؤيد أو دليل على المطلوب ، فان الورق فيها جنس يشمل القليل والكثير ، وكذلك الوجدان أعم من الوجدان على سطح الأرض أو تحتها . ومما ذكرنا ظهر حال ما يوجد في ارض مملوكة له بالاحياء فإنه لواجده ،

--> ( 1 ) - زبدة المقال في خمس الرسول والآل ، الصفحة 34 . ( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصفحة 118 .